هاشم معروف الحسني

151

تاريخ الفقه الجعفري

فأبو هريرة لازم الرسول ، حتى لحق بربه ، وكان من كبار أئمة الفتوى ، كما يزعم الشيخ الخضري ؛ مع أنه اسلم في السنة السابعة من هجرة الرسول ، أي قبل وفاة الرسول بثلاث سنين . ولم ينقل أحد من الرواة ان اسلامه سبق هذا التاريخ . ولم يكن له أي شأن ، في زمن النبي ولا في عهد الخليفتين أبي بكر وعمر ، ولم يقبل أحد حديثه الا في عهد عثمان . وكان كل همه في الأيام التي أدرك فيها الرسول ان يشبع بطنه ، كما أخبر عن نفسه . وبعد وفاة الرسول ، قال عنه جماعة من أعيان الصحابة انه أكذب الناس ، وضربه عمر بدرته وهدده بالنفي إلى الأراضي التي كان يرعى فيها الغنم قبل اسلامه ( 1 ) . لقد أعطاه الخضري هذه الأوصاف والألقاب ، ولم يعط مثلها لأحد من صحابة الرسول الذين رافقوه منذ اليوم الأول لدعوته . حتى لعلي ( ع ) الذي صحبه قبل ان يبلغ الحلم ولم يفارقه في جميع حالاته . مع العلم بأن الخضري لا يجهل سيرته مع معاوية وتخذيله الناس عن الخليفة الشرعي . وانه دس في أحاديث الرسول آلاف الأحاديث ، بقصد الدس على الاسلام ، والتشويه لمعالم السنة الكريمة . بالإضافة إلى تلك الطائفة من الأحاديث ، التي وضعها لمصلحة معاوية ، لقاء طعامه الطيب وعطائه الجزيل . ولا يعنينا ان نتوسع في هذه النواحي أكثر من ذلك . والذي أردناه بما سقناه من الأمثلة والشواهد التاريخية وكلمات المحدثين ، عن الأضواء وغيره من المصادر الموثوق بها ، ان المنع من تدوين الحديث ، بعد وفاة الرسول ، سهل لهؤلاء طريق الدس في الحديث والتلاعب في الاحكام والكذب على الرسول . ولولاه لم يكن لكعب الأحبار وأبي هريرة ، وأمثالهما من المرتزقة ، مجال لا دخال تلك الأحاديث في السنة الصحيحة ، ولما كان هذه الخلاف الواسع بين علماء المسلمين في الحديث والفقه ، ولما استطاع ابن أبي العوجا أن يدس أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال ويحلل الحرام .

--> ( 1 ) - تاريخ الفقه الاسلامي ، وأضواء على السنة المحمدية .